الصفحة 46 من 82

... وأما المعاند المكابر الذي يريد أن يركب رأسه فلا دخل لنا به ولا شأن لنا معه وإنما الشأن فيمن خفي عليه الحق وأراد أن يعرف كيف دخلت على الناس هذه الجزئية ، والجواب أن يقال: دخلت عليهم لعدم تفريقهم بين أصل الشيء ووصفه ، فاحفظ هذه القاعدة فإنها مفيدة جدًا وهي سلاح يشهر في وجوه المبتدعة الذين يقيدون العبادات المطلقة بلا دليل ولا برهان ، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى ، وهو أعلى أعلم .

( فصل )

الفرع الثالث عشر

بعض الناس - هداه الله تعالى - بعد إقامة الصلاة وقبل التكبير للإحرام تراه يرفع يديه يدعو ، فما حكم هذا الفعل ؟

... أقول: هذا الفعل لنا فيه نظران: نظر باعتبار أصله ، ونظر باعتبار وصفه .

... فأما أصله فهو دعاء ، ولاشك أن الدعاء هو العبادة وأنه سلاح المؤمن وأنه علامة الافتقار والتمسكن لله جل وعلا ، ونحن هنا لا ننظر إلى هذا الفعل باعتبار الأصل وإنما النظر إليه بالاعتبار الثاني ، وهو اعتقاد نفع الدعاء في هذا الوقت بعينه ، فهذا التقييد هو الذي يفتقر في ثبوته للدليل ؛ لأن الاستحباب حكم شرعي والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح والأصل في العبادات الإطلاق فمن اعتقد فضيلة الدعاء في هذا الوقت المخصوص فإنه مطالب بالدليل المثبت لصحة هذه الدعوى ، ولا أعلم ذلك ثابتًا في السنة الصحيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت