... كل ذلك من البدع في الشريعة ؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من ذلك ، وقد روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: (( صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة ) )ونحوه في المتفق عليه من حديث ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - .
... وقد نقلت لنا صلاته - صلى الله عليه وسلم - للاستسقاء ولم ينقل لنا أحد من الرواة أنه كان يؤذن لها أو يقيم لها ، وهذا الترك يؤخذ منه تشريع ؛ لأن كل فعلٍ توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فالمشروع تركه ، وأما صلاة الكسوف فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من ينادي بقوله: ( الصلاة جامعة ) فقط .
... فالأذان والإقامة وإن كان أصلهما مشروعًا لكنهما بهذا الوصف يمنعان ، وهما بهذا التخصيص الذي لا دليل عليه بدعة ؛ لأنه تقييد للعبادة بزمانٍ معين بلا دليل على هذا القيد ، فهو تعبد لله بما لا دليل عليه ، وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، والله أعلم .
( فصل )
الفرع العشرون
... أقول: اعلم - رحمك الله تعالى - أن تخصيص الميت بالأضحية ليس من السنة ، وحديث علي فيها ضعيف جدًا ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وقد ماتت خديجة أم المؤمنين - رضي الله عنها - ، وماتت زينب بنت خزيمة - رضي الله عنها - ، ومات حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - ، ومات كل أبناء النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم - ، ومات كل بناته إلا فاطمة - رضي الله عنها - ، ومات ابن عمه جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، ومات كثير من الصحابة قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، ومع ذلك لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ، بل ولا عن أحدٍ من أصحابه - رضي الله عنهم - أنه أفراد الميت بأضحية خاصة كما هو مشهور الآن ، وقبل الآن في كثير من البقاع .