الصفحة 60 من 82

وبعض الناس يزور المقابر فيشق جيبه وينتف شعره ويلطم خده ويصيح الصياح المرتفع وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وفي الحديث: (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية ) )، وفي الحديث: (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ من الصالقة والحالقة والشاقة ) )، وفي الحديث: (( النائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ) )، وبعض الناس يزور المقابر ليخرج صدقة عنه في المقبرة وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وبعض الناس يزور المقابر للصلاة فيها وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وفي الحديث: (( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) )، وبعض الناس يزور المقابر لقراءة القرآن فيها وهي زيارة بدعية وشرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ، وبعض الناس يعتقد أن الزيارة تكون أفضل في أيام الأعياد أو يوم الجمعة في أول ساعة أو آخر ساعة ، والزيارة بهذا الاعتقاد تكون بدعية ؛ لأنه تخصيص بلا دليل ، فإنه لم يثبت في شأن ذلك شيء فيما أعلم ، وإنما هي مرويات إما موضوعة أو أنها ضعيفة جدًا ، لا تقوم بمثلها الحجة ، وبعض الناس يزور قبور بعض الوجهاء أو الشهداء أو الملوك ونحوهم من المعظمين ويقف عندهم مطأطئًا رأسه صامتًا مدة طويلة ، وهذه الزيارة بهذا الوصف بدعية لا شرعية ، فهي من المحدثات والبدع المنكرة المفضية إلى تعظيمهم ، ولم تكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد أصحابه ولا السلف الصالح ، ولا تتفق مع آداب التوحيد ، ولا إخلاص التعظيم لله تعالى ، بل هي مشابهة للكفار في هديهم القبيح وعاداتهم المنتنة العفنة ، وغلوهم في أمواتهم من الرؤساء والوجهاء ، فالواجب الحذر والتحذير منها ، والله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت