الصفحة 80 من 82

... والأدلة على ذلك قد سبقت الإشارة إليها ، ولكن قد انتشر عند البيت الحرام وعند كثير من المطوفين تخصيص أدعية لأشواط السعي وأشواط الطواف ، وعند الشرب من بئر زمزم ، ويعتقدون أن هذا الدعاء بعينه أفضل في هذا الوقت بعينه ، حتى إن بعضهم إذا أكمل الشوط الأول قبل إكمال دعائه وقف جانبًا حتى ينتهي ، أو فتح الصفحة على دعاء الشوط الثاني وترك دعاء الشوط الأول ، وهذا التخصيص والتقييد لا يثبت إلا بدليل ، ولا حق لأحد أن يستدل علينا بأنه دعاء ؛ لأن شرعية الدعاء بأصله لا تستلزم شرعيته بهذا الوصف المعين ، ولم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم - في شأن ذلك شيء إلا النزر اليسير ، وإلا فالأصل أن الأمر واسع ، فللعبد أن يدعو بما شاء من غير تخصيص لدعاء معين ، فهذا التخصيص بدعة ، وبيع الكتب التي فيها ذلك لا يجوز ؛ لأنه نشر لهذه البدعة ، والواجب على ولاة الأمر - وفقهم الله تعالى - منع ذلك وإتلافه ، وهذا من النصح لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم ، والله أعلم .

( فصل )

الفرع الخمسون

... ولعله الأخير لأني أظن أنني أطلت ، وهو أن بعض الناس يتعبد لله تعالى بالسعي بين الصفا المروة في غير النسك ظنًا منه أنه كالطواف ، وهذا خطأ ، والذي أوجب له الإشكال هو ظنه أنه كالطواف ، ويستدل بالأدلة الدالة على مشروعية السعي ، وهذه الأدلة لا يخفاك أنها تثبت أصل مشروعية السعي ، ولكن هو يسعى بوصف خاصٍ وهو السعي في غير نسك ، والسعي بهذا الوصف ممنوع ؛ لأن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف .

... ولعلني بذلك - إن شاء الله تعالى - قد أوصلت لك ما أريد إيصاله من تحرير وتقرير هذه القاعدة المفيدة ولا تظن أن هذه الفروع من باب الحصر ؟ لا ، بل هي من باب ضرب المثال فقط ، وإلا فهناك فروع كثيرة لم تذكر .

وختامًا فأقول: لقد بنينا هذه الكتابة على عدة قواعد:

... الأولى: وهي الأصل في كتابنا وهي قاعدة: ( شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت