فهرس الكتاب
الفرع الثامن عشر: تجصيص القبور , أو تلوينها بالبوية أو زخرفتها بالرخام أو الآجر أو البلاستيك ونحو ذلك , وهذا من المحدثات والبدع لأنه مخالف للهدي النبوي في صفة القبر الشرعية فإن القبور على عهده صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل بها شيء من الزخرفة , ولأن هذه الزخارف بالتجصيص ونحوه من المباهاة والمفاخرة في أمر هو من أمور الآخرة , ولأنه إسراف للمال وتبذير له ووضع له في غير موضعه , ولأنه موجب للغلو في أصحاب القبور ولأنه وسيلة من وسائل تعظيم صاحب التربة التعظيم المفضي إلى الشرك واتخاذه وثنا يعبد من دون الله تعالى , ولأنه ليس مما عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل الصحابة ولا من عمل التابعين ولا من عمل أحد من أئمة الهدى المقتدى بهم في الأمة وفي الحديث"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"ولأنه مخالف للنهي الصحيح الصريح الثابت عنه صلى الله عليه وسلم فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور"وفي رواية"نهى عن تجصيص القبر"وقد تقرر في الأصول أن النهي المطلق عن القرينة يفيد التحريم , ولقد تتابع العلماء في التحذير من تجصيص القبور , فعنون له مسلم في صحيحه في باب"النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه"وكذلك فعل ابن ماجه , ولما سئل مالك رحمه الله عنها قال"أكره تجصيص القبور"أي كراهة تحريم ولا شك . وقال الشافعي:"أحب أن لا يجصص - أي قبر - ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة"أهـ ونهى أبو حنيفة عن تجصيص القبور كما نقل ذلك تلامذته .