فهرس الكتاب
…ومنها: القول الصحيح عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن من فارق صاحبه بعد البيع ليوجب عليه البيع ويقطع عليه خيار المجلس أنه لا ينقطع الخيار بذلك ، لأنه نوى الشر بذلك وأراد أن يحرم أخاه من حق الخيار وأراد أن يضيق عليه مجال التروي والنظر في الأمر وهذه نية كلها شر ، لأنها منافية لواجب النصيحة لأخيه المسلم ولأنها أنانية وقد تقرر أن من مقتضيات الأخوة في الله أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك لحديث ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) متفق عليه من حديث أنس ــ رضي الله عنه ــ ولذلك فإن هذه المفارقة بهذه النية لا ينقطع بها خيار المجلس لأنه نوى الشر بهذه المفارقة ومن نوى الشر فإنه يعاقب بنقيض قصده ولا شأن لنا بفعل أحد كائنًا من كان مع ثبوت النص الصحيح الصريح في النهي عن المفارقة بهذه النية ، ففي الحديث عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله ) رواه الخمسة إلا ابن ماجة بسند حسن .