فهرس الكتاب
كما أصبح الشغل الشاغل لتلك التجمعات والمنظمات السعي لعولمة الحضارة الغربية ممثلة في الحياة الاجتماعية لتلك الدول؛ وذلك من خلال تقنين الإباحية والرذيلة باسم الحرية، ومن خلال محاولة تعميم الشذوذ باسم حقوق الإنسان والحرية الشخصية، وتقويض بناء الأسرة؛ لأنها - في زعمهم - أكبر عائق من عوائق التقدم والرفاهية، فهي أقدم مؤسسة اجتماعية يدَّعون أن الرجل يتسلط من خلالها على المرأة، ويمارس عليها أشكال القهر، ومن أجل التحرير المزعوم للمرأة فإنهم يرون ضرورة التخلص من (الأسرة) ، واقتلاعها من جذورها، ولو أدى ذلك إلى التمرد على كل التعاليم الدينية، والأخلاق الاجتماعية، والمبادئ الفطرية الإنسانية، التي أرست دعائم الشعوب والأمم على مر التاريخ البشري.
تلك هي رؤيتهم التي دأبوا على بثها بكل وسيلة ممكنة، وذلك هو برنامجهم الذي لم يسأموا من السعي لتحقيقه في الواقع، وفرضه بالقوة [1] ، مستعينين بأمور، منها:
1 -وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها (المقروءة والمسموعة والمرئية) ، من قنوات فضائية، وصحف، ومجلات، وكذلك الشبكة العنكبوتية، وغيرها من وسائل العولمة الإعلامية، وهذا الأمر معلوم ومشاهد على أرض الواقع.
2 -الاستعانة بمؤسسات الهيمنة الدولية والعولمية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة، ومنظماتها التابعة لها. وهذا ما سيدور حوله الحديث - إن شاء الله-.
ففي السنوات الأخيرة - وخاصة في التسعينات الميلادية، كما سيتبين ذلك بعد قليل - كثفت الحركات النسوية من جهودها - وكذلك نشطاء حقوق الإنسان -؛ من أجل نقل تصوراتها وأفكارها من حيز الكلام التنظيري، إلى حيز التنفيذ العملي، ومن الأطر الثقافية، والأخلاقية، والاجتماعية - الخاصة ببعض الشعوب والحضارات الغربية - إلى النطاق العالمي العام، مستغلين طغيان موجة العولمة؛ وذلك بإقامة مؤتمرات - من خلال هيئة الأمم المتحدة، بعضها خاص بالمرأة، وتوسم فيه هذه المؤتمرات بالعالمية إمعانًا في محاولة عولمة الأنموذج الغربي وفرضه، وبعضها الآخر تصبح المرأة فيه جزءًا مهمًا من قضاياها.
-الأمر الثاني: أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالمرأة:
(1) انظر: مجلة المجتمع العدد (1402) - بتاريخ 26/ 2/1421هـ.