الصفحة 57 من 1195

3 -امتلاك الوسيلة - أو القوة - لتحقيق الهدف الذي يختاره الإنسان بمحض إرادته؛ لأن امتلاك الوسيلة أو القوة لتحقيق الأهداف المفضلة جزء من الحرية. وهذا يؤكد مقولة: (المرء حر في عمل شيء ما، يتضمن أن المرء قادر على تنفيذ هذا العمل) [1] .

وقد أفادت نداءات الحرية الفردية - ابتداء من عصر النهضة، ثم في عصر ثورة الحضارة الصناعية -، حق المرء في التفرد وتنمية ذاته علمًا ومالًا وفهمًا متمايزًا لواقع حياته، وصورة مستقبله [2] .

وبما أن الفرد يعيش في مجتمع يعتبر أن الغاية الأولى للنظام الجماعي هي احترام حرية الفرد، واحترام إرادته، كان من الواجب أن تكون روابطه بغيره من أفراد الجماعة، أساسها الإرادة الحرة، فلا يخضع لواجبات إلا إذا ارتضاها مختارًا، وكل التزام أساسه الرضا والاختيار يتمشى مع القانون الطبعي؛ لأن هذا القانون إنما يقوم على الحرية الشخصية ووجوب احترامها.

فالإرادة - إذًا - هي مبدأ القانون، وهي الغاية التي ينتهى إليها، وما مهمة القانون إلا تحقيق حرية كل فرد، بحيث لا تتعارض مع حرية الآخرين [3] .

4 -الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشار مفهوم الحرية:

منذ نشأت الدولة - في العصور القديمة -، والسلطة السياسية تظهر مساوئها من خلال استغلالها للأفراد، وإهدارها للحقوق والحريات.

وقد تعرضت مسألة الحرية لأزمات خانقة عديدة، وخاصة في الأنظمة الاستبدادية، والعهود القديمة للملوك، الذين يدعون أنهم يملكون بمقتضى نظرية التفويض - أو الحق الإلهي المطلق -،

(1) انظر: مفهوم الحرية في الفكر العربي الحديث/ سليم ناصر بركات ص28 وما بعدها، ومشكلة الحرية/ زكريا إبراهيم ص14 وما بعدها.

(2) انظر: العقل الأمريكي يفكر من الحرية الفردية إلى مسخ الكائنات/ شوقي جلال ص32.

(3) انظر: الحريات العامة بين المذهبين الفردي والاشتراكي/ طعيمة الجرف ص43،44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت