الصفحة 59 من 1195

5 -أسباب فنية: فالتطورات الفنية زودت العالم الرأسمالي بوسائل غير عادية للتوسع الاقتصادي؛ حيث مكنت الوسائل الحديثة - ومن أهمها الصحافة، والإذاعة، والسينما، والتلفاز - من نشر الأفكار، ومن التأثير والسيطرة على الرأي العام [1] .

أما الأنظمة الشيوعية (الماركسية) ، فإنها وإن سقطت في معظم أنحاء العالم، فلم يبق منها إلا بقية قليلة - كالصين وكوبا -، إلا أنه بالإمكان الإشارة إلى مفهوم الحرية وحقيقتها وواقعها في تلك الأنظمة - من باب مقارنتها بالأنظمة الديمقراطية الغربية -.

فهذه الأنظمة تصبغ كل مظاهر الحياة بصبغة تختلف كليًا عما هو سائد في الأنظمة الغربية، فقد كانت السيادة والسلطة للأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي، وأما بقية الشيوعيين فحقوقهم وحرياتهم مهدرة - في الغالب -.

والأنظمة الغربية تعتبر أكثر كفالة للحرية الشخصية من الأنظمة الماركسية - ذات الصبغة الاستبدادية -، وإن كان هدفها البعيد - كما يزعمون - هو الحرية.

كما أنه ليس هناك حرية سياسية في النظام الشيوعي، وحرية الرأي في روسيا تقتصر على العمال فقط. أما الصحافة - لدى الشيوعيين - فهي الوسيلة التي يستطيع بها الحزب أن يؤثر على رأي الجماهير.

أما حرية تكوين النقابات والجمعيات، فهي مقصورة على تنظيم الدولة، ولا يتمتع بمزاياها وحقوقها غير عضو النقابة.

والحرية الدينية معدومة؛ لأن مبدأ ماركس مؤسس الشيوعية: (( الدين أفيون الشعوب) .

والواقع أن الدولة الشيوعية تمارس سلطات شاملة، فهي تستطيع أن تتدخل في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، وتوجهها كما تشاء، كما أن حقوق الأفراد وحرياتهم لا تتمتع بأي ضمانات في مواجهة سلطات الدولة.

(1) انظر: حق الحرية في العالم/ وهبة الزحيلي ص42 - 44، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت