الصفحة 129 من 205

ومعنى الإيمان به صلى الله عليه وسلم التصديق بنبوّته ورسالته التي جاء بها من عند الله تعالى، وأن كل ما جاء به من الدين، وما أخبر به عن الله تعالى هو حق وصدق، ولا يكتفي بالنطق باللسان، والقلب منكر لذلك غير مصدق به، بل لابد من مطابقة القلب للسان.

ومن مظاهر الإيمان به صلى الله عليه وسلم طاعته ومحبته وموالاته وباقي الحقوق العشرة.

(ب) محبته صلى الله عليه وسلم:

إن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة بالكتاب والسنة، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .

فهذه الآية دليل واضح على وجوب محبته صلى الله عليه وسلم لما فيها من التهديد الشديد على من آثر على حب الله ورسوله حب غيرهما من الأهل والمال والولد.

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) ).

وما سمع عمر رضي الله عنه هذا الحديث قال للرسول صلى الله عليه وسلم: لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبيَّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ) )، فقال عمر والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي فأجابه الرسول قائلا: (( الآن يا عمر ) ), أي: بلغت حقيقة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت