الصفحة 158 من 205

إن نهايته ستكون وخيمة في العاجل قبل الآجل؛ إن ثرواته ستتبدد، وإن قواه ستنهار، و إن صحته ستزول، وبالتالي سيكون تعيسًا محسورًا.

ثم هب أن الإنسان أطلق لشهواته العنان هل سيجد الراحة والطمأنينة؟

الجواب: لا؛ وإذا أردت الدليل على ذلك فانظر إلى عالمنا المعاصر بحضارته المادية، لما أطلق حرية العبث والمجون، ولم يحسن استخدامها - حدثت القلاقل، والمصائب، والأمراض الجسدية والنفسية، وشاع القتل، والنهب، والسلب، والانتحار، والقلق، وأمراض الشذوذ.

وليست الحرية - أيضًا - بالسير وراء الأطماع التي لا تقف عند حد، دونما مبالاة في آثارها على الآخرين؛ فهل يعد من الحرية ما يقوم به الأقوياء من سطو على الضعفاء، واستخفاف بحقوقهم، ومصادرة لآرائهم كما هي حال الدول الكبرى في عالمنا المعاصر؟

الجواب: لا؛ فالحرية الحقة - هي ما جاء به الإسلام، وهي الحرية المنضبطة التي تحكم تصرفات الإنسان، والتي يكون فيها الإنسان عبدًا لربه وخالقه؛ فذلك سر الحرية الأعظم؛ فالإنسان إذا تعلق بربه خوفًا، وطمعًا، وحبًا، ورجاءً، وذلًا، وخضوعًا - تحرر من جميع المخلوقين؛ ولم يعد يخاف أحدًا غير ربه، ولا يرجو سواه، وذلك عين فلاحه وعزته.

وبالجملة فالإسلام دين الكمال والرفعة، ودين الهداية والسمو.

وإذا رأينا من بعض المنتمين إليه وهنًا في العزم، أو بعدًا عن الهدى - فالتبعة تعود على أولئك، لا على الدين؛ فالدين براء، والتبعة تقع على من جهل الإسلام، أو نبذ هدايته وراء ظهره.

من محاسن الدين الإسلامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت