الصفحة 88 من 205

سوق المدينة العاصمة وحضرها وشهدها قرابة الثلثمائة رجل من أصدق الرجال وأذكاهم، وأتقاهم.

فيضان ماء بئر الحديبية

وروى الإمام البخاري رحمه الله من معجزاته صلى الله عليه وسلم أنه لما كان بالحديبية [مكان يبعد عن مكة بنحو عشرين ميلًا] هو وأصحابه سنة ست من الهجرة, وكان من الحديبية بئر ماء فنزحها أصحابه بالسقى منها حتى لم يبق فيها ما يملأ كأس ماء وكانا ألفًا وأربعمائة رجل، وخافوا العطش فشكوا ذلك إليه صلى الله عليه وسلم.

فجاء فجلس على حافة البئر فدعا بماء فجيء به إليه فتمضمض منه، ومجّ ما تمضمض به في البئر فما هي إلا لحظات، واذا البئرُ فيها الماء فأخذوا يسقون فسقوا وملأوا أوانيهم وأدوات حمل الماء عندهم, وهم كما تقدم ألف وأربعمائة رجل وهم أهل بيعة الرضوان الذين رضي الله عنهم، وأنزل فيهم قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} , ففيضان الماء من بئر جافة لا ماء بها حتى سقى منها أهل معسكر بكامله لم يكن إلا آية نبويّة صادقة تنطق قائلة أن صدقوا محمدًا فيما جاءكم به ودعاكم إليه فإنه رسول الله إليكم حقًا وصدقًا.

قدح لبن روى فئامًا من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت