الصفحة 29 من 49

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عن عمرو بن الجموح ، تكريمًا وتشريفًا له:"سيدكم الأبيض الجعد عمرو بن الجموح"وكان أعرج ، وقد قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم:"كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة"، وكان - رضي الله عنه - يولم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تزوج (1) .

و عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استخلف بن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى (2) .

وعن عائشة أن ابن أم مكتوم كان مؤذنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعمى (3) .

وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم، وكانوا يسلمون إليهم مفاتيح أبوابهم، ويقولون لهم: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا (4) .

وعن الحسن بن محمد قال: دخلت على أبي زيد الأنصاري فأذن وأقام وهو جالس قال: وتقدم رجل فصلى بنا، وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله تعالى (5) .

وهكذا كان المجتمع النبوي، يتضافر في مواساة ذوي الاحتياجات الخاصة، ويتعاون في تكريمهم، ويتحد في تشريفهم، وكل ذلك اقتضاءً بمنهج نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - مع ذوي الاحتياجات الخاصة . .

المطلب السادس: زيارته- صلى الله عليه وسلم - لهم

(1) أبو نعيم الأصبهاني، معرفة الصحابة 14 / 155

(2) صحيح - رواه أحمد ، ح: 13023، وصححه الألباني في الإرواء ح: 530

(3) صحيح - رواه مسلم، كِتَاب الصَّلَاةِ، بَاب جَوَازِ أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ، ح: 381

(4) تفسير الرازي، ج 11 / ص 374.

(5) رواه البيهقي ( 1 / 392 ) ، وقال الألباني: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت