الصفحة 4 من 49

".. لسنا نجد في التاريخ كله مصلحًا فرض على الأغنياء من (الضرائب) (1) ما فرضه عليهم محمد [- صلى الله عليه وسلم -] لإعانة الفقراء.." (2) .

ويفصِّل"جاك ريسلر"القول في فضائل الزكاة فيقول:

"كانت الزكاة قبل كل شيء عملًا تعاونيًا حرًا وإداريًا ينظر إليه على أنه فضيلة كبرى."وفي تنظيم جماعة (المدينة) اعتد النبي [- صلى الله عليه وسلم -] هذا العمل الخير كضريبة شرعية إجبارية لصالح الفقراء والمعوزين. وسيتحول فيما بعد هذا النظام وسيتولد عنه هيئة من موظفين وبيت مال.. لكن إذا كانت الدولة قد صنعت هذا العمل الخيّر مصدرًا لمواردها، فإن مبدأ الزكاة ظل - بفضل القرآن - فضيلة مارسها المسلمون تلقائيًا بوصفه واجبًا دينيًا. وينبغي أن نزجي الثناء لمحمد [- صلى الله عليه وسلم -] فقد كان أول من شرع ضريبة تجبى من الأغنياء للفقراء، هكذا أوجد القرآن الرحمة الإجبارية !" (3) ."

وما أجمل ما قاله بنكمرت (4) في وصفه لنظام الزكاة، حين قال:"لم أجد دينًا وضع للزكاة تشريعًا شاملًا كالإسلام. والمجتمع الإسلامي الذي يحرص على إخراج الزكاة يخلو من الفقر والحرمان والتشرد.. إنني أتصور لو أن العالم كله اهتدى إلى الإسلام لما بقي على ظهر الأرض جائع أو محروم ! ! والمجتمع المسلم الذي يلتزم بأحكام الإسلام وآدابه مجتمع نظيف سعيد تنعدم فيه الجرائم بكافة ألوانها." (5)

(1) الصحيح: الزكاة والصدقات

(2) ول ديورانت: قصة الحضارة ، 13 / 59.

(3) جاك ريسلر: الحضارة العربية، ص43

(4) بريشا بنكمرت (عثمان عبد الله ) : تربوي ، بمملكة تايلاند، نشأ في أسرة بوذية، راح يبحث، بعد إكمال دراسته، عن دين يجدر أن يكون"دين البشرية ودين الحياة"، كما يصفه، وفي مطلع عام 1971 أعلن إسلامه، وغير اسمه إلى عثمان عبد الله.

(5) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا ، 3 / 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت