فعن عبد الله بن عمرو: أن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا" (1) .
فجعل من الذين لا يوقرون الكبراء والمسنين عناصر شاذة في مجتمع المسلمين، بل وتبرأ منهم ! إذ ليس من المسلمين من لا يحترم كبيرهم، وليس من المجتمع من لم يوقر مشايخه وأكابره من المسنين . وتأمل - هداك الله - لفظة النبي"يوقر كبيرنا"- هكذا بضمير الجمع ، تعظيمًا للكبير والمسن - ، ولم يقل"يوقر الكبير"، ليقرر أن الاعتداء على الكبير أو المسن بالقول أو الفعل أو الإشارة هو اعتداء على جناب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي نسب المسن إليه وانتسب إليه، بقوله .."كبيرنا".
رابعًا: تسليم الصغير على الكبير:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ:"يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ" (2) .
فقرر النماذج العملية البسيطة ، فيما يتعلق بجوانب الذوقيات الاجتماعية العامة، وبدأ بأهم هذه المظاهر الأخلاقية والذوقية، وهو مظهر توقير الكبير واحترام المسن، فهو البند الأول في"الإتيكيت الإسلامي".. ولما كان الصغير هو المبادر في مثل هذه الأحوال، كان عليه فيما دون ذلك ، فيبدأ بالمساعدة، ويبدأ بالملاطفة، ويبدأ بالزيارة، ويبدأ بالنصيحة، ويبدأ بالاتصال .. الخ
خامسًا: تقديم المسن في وجوه الإكرام عامة:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"أمرني جبريل أن أقدم الأكابر" (3) .
(1) صحيح - رواه الترمذي و رواه أحمد، برقم 6643، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 5 / 230 )
(2) صحيح - رواه البخاري، باب تسليم القليل على الكثير، رقم 5763
(3) صحيح - رواه أبو بكر الشافعي في"الفوائد" ( 9 / 97 / 1 ) ، وهو في السلسلة الصحيحة ، برقم 1555