الصفحة 44 من 49

أما التخفيف عن المسن في الكفارات، فقصة المجادلة (خولة بنت ثعلبة) في القرآن خير دليل، عندما وقع زوجها (أوس بن الصامت) - وهو الشيخ المسن - في جريمة الظهار، ونزل الحكم الشرعي العام:"وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) " [ المجادلة ] ..

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخولة المجادلة:"مُريه فليعتق رقبة"، فسألت التخفيف عن زوجها .فقال:"فليصم شهرين متتابعين". فقالت: والله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال:"فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تَمر". فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده ! فقال نبي الرحمة:"فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر"! ولم ينس الرسول الجليل والأب الرحيم أن يوصي المرأة الشابة بزوجها الشيخ فقال:"استوصي بابن عمك خيرًا". (1)

وفي الفرائض: أجاز للمسن أن يفطر في نهار رمضان - ويطعم - إذا شق عليه الصيام، وأن يصلي جالسًا إذا شق عليه القيام، وأن يصلي جالسًا إذا شق عليه الجلوس .. وهكذا..

ولقد عنّف الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل، ذات يوم، لما صلى إمامًا فأطال فشق على المأموم، قائلا:

(1) تفسير ابن كثير - (ج 8 / ص 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت