فهرس الكتاب

الصفحة 11488 من 14940

5694 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى*، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ - [507] - مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَقَالَ: تُصَلِّي إِلَى قَبْرِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا، ثُمَّ أَدْبَرَ، فَانْصَرَفَ أُسَامَةُ، فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ إِنَّكَ آذَيْتَنِي، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: § «إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ، وَإِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ»

رقم طبعة با وزير = (5665)

صحيح لغيره - المرفوع فقط، والقصة ضعيفة، وقوله: يصلي عند القبر: منكر - «الإرواء» (2133) .

* [أَبُو يَعْلَى] قال الشيخ: هو الموصلي الحافظ - صاحب «المسند» المطبوع -، وليس الحديث فيه، بل لم يرو فيه، لأسامة بن زيد مُطلقًا، وإِنَّمَا روى في «مسنده الكبير» - الَّذي لم يُطبَع -، ويعزو إليه الحافظ في «المطالب العالية» ما لم يَذكرُه شيخه الهيثمي في «مجمع الزوائد» - على الغالب - كهذا؛ فقد أورده فيه (2/ 442 / 2695) ، وسكت عنه!

وليس بجيِّدٍ؛ فَإِنَّ فيه عنعنة ابن إسحاق - كما ترى -، وهو مُدَلِّسٌ.

ومِنْ طريقه، وعن شيخ أبي يعلى محمد بن المُثنَّى: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (1/ 130 / 405) ، ولذا فقد تساهل الهيثمي - أيضًا - في قوله (8/ 64) في إسناده: «رجاله ثقات» !

وأسوأُ مِنْ ذلك كلِّه: قول المُعلِّقُ على «الإحسان» (12/ 507) : «إسناده حسن» !

فَتَجَاهَلَ عَنعَنة ابن إِسحاق، وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ مُدَلِّسٌ!

ولكنَّه تجاهل - أيضا - شيئًا آخر - هو عندي أَهَمُّ، ولديه أخفى -، وهو النكارة في متن القصَّة، ألا وهو قولُه في أُسامَةَ - رضي الله عنه - يُصَلِّي عندَ قبرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم!

فَإِنَّ قَصْدَ الصلاة عند القبر غير مشروع؛ لتواتر الأحاديث في النهي عن ذلك؛ كما هو بَيِّنٌ في كتابي: «تحذير الساجد» - وغيره -.

فحاشى لله أَنْ يَضِلِّ ذلك مثلُ أُسامةَ - في صُحبَتِه وفضله -! هذا لو كان فعلُه مُمكنًا، فكيف وهو غير مُمكنٍ في زمانه؟! لأنَّ القبر الشريفَ كان - يومئذ - في حُجرةِ عائشة وبيتها، فلا يُمكِنُهم الدخولُ إليها، وَإِنَّما أُدخِلَ القبرُ إلى المسجدِ زَمَنَ الوليد بن عبد الملك؛ كما بيَّنَهُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة في كتبه.

وَإِنَّ مِمَّا يُؤيِّدُ النكارة: أَنَّها لم تَرِدْ في رواية الطبراني المذكورة، بل فيها ما ينفيها بلفظ: عند حُجرةِ عائشة يدعو.

وهذا مِمَّا لا نَكَارَةَ فِيه مُطلَقًا، بل هو المعروفُ عَنِ السَّلفِ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومِنبَرِي روضة من رياض الجنَّة» : متفق عليه الظلال 731.

ويزيدُ الأمرَ تأكيدًا: أَنَّ للحديث المرفوع طريقين آخرين - على ضَعفِهما - أيضا - لم تَرِد القصَّةُ في أحدهما مُطلَقًا، وجاءت في الآخر مُختصَرةً جِدًا، وبلفظ:

مَرَّ مروان بن الحكم على أسامة بن زيد وهو يُصَلِّي؛ فحكاهُ مروان ...

هكذا رواه أحمد (5/ 203) وغيره، وهو مُخَرَّجٌ في «الإرواء» (7/ 209 - 210) .

وعلى افتراض صِحَّة القصِّة؛ فيحتمل أن يكون أصلها: (عند حُجرة عائشة) ؛ كما عند الطبراني، فَلَمَّا أُدخِلَتِ الحُجرةُ - فيما بعد - إلى المسجد، وصار القبرُ فيه؛ رواه بعضهم بالمعنى، مُتأثرا بالواقع المشاهد في عهده! وهذا مِمَّا وقع فعلًا في بعض الأحاديث الصحيحة؛ كالحديث السابق: «ما بين بيتي ... » ؛ فرواه بعضهم بلفظ: «ما بين قبري ... » ، وهذا باطلٌ لا يحتاج إلى بيان!

[تعليق شعيب الأرنؤوط]

إسناده حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت