فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 262

مثال آخر: يثبت المحصي للأسماء الحسنى - كذلك - اسم (العليم) ، ويفهم معناه وهو: الذى أحاط علمه بكل شئ، يعلم ما كان، وما يكون، وما لم كان لو كان كيف يكون، ويعلم الواجبات والممتنعات والجائزات، وما في أقطار العالم العلوي والسفلي، قال تعالى: {ِوَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} الأنعام/59، وقال تعالى: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} طه/7.

إن فهم معاني أسماء الله - سبحانه وتعالى - والتفكر فيها، ولا يعني - على أية حال - التفكر في ذات المولى - - عز وجل -، لأن هذا أمر منهي عنه، أما فهم معاني أسماء الله والتفكر فيها فهو داخل في معاني ما أخبر الله، وهو مأمور به شرعًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله:"الخالق - جل جلاله -، - سبحانه وتعالى - ليس له شبيه ولا نظير، فالتفكر الذى مبناه القياس ممتنع في حقه، وإنما هو معلوم بالفطرة، فيذكره العبد، وبالذكر وبما أخبر به عن نفسه: يحصل للعبد من العلم به أمور عظيمة لا تنال بمجرد التفكير والتقدير - أعني من العلم به نفسه، فإنه الذى لا تفكير فيه. فأما العلم بمعاني ما أخبر به، ونحو ذلك: فيدخل فيها التفكير والتقدير، كما جاء به الكتاب والسنة" [1] .

والأسماء الحسنى هى مما أخبر الله به عن نفسه - - سبحانه وتعالى - - في كتابه الكريم، وأخبر به رسوله < في سنته عن ربه العظيم.

ويُبرز سلطان العلماء العز بن عبد السلام: - أهمية فهم ومعرفة أسماء الله الحسنى فيقول:"فهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء، والمهابة، والمحبة والتوكل" [2] .

إن من فهم معاني الأسماء الحسنى الإيمان بآثارها، وذلك يتضمن الإيمان بأن للأسماء الحسنى أثارًا في الخلق والأمر تقتضيها اقتضاء الأسباب لمسبباتها، بل لكل

(1) مجموع الفتاوى (4/40) .

(2) شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ص72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت