المقدمة
الحمد لله الذي أنزل القرآن و أكمل الدين، و جعل هذه الشريعة المباركة معصومة من التحريف و التبديل، القائل جل جلاله اليوم أكملت لكم دينكم في منزل التّحكيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، في خطاب يعم السابقين الأولين، ... و الباقين إلى يوم القيامة و الدين.
إن هذه الشريعة لا تتغير أحكامها باختلاف المكان و الزمان و لا بتعاقب الأحوال، و من ... خواصها الثبوت من غير تحوير و لا زوال، تجري على سَنَنٍ ثابت مطرد لا اختلال فيه ... ولا تبديل، القائل {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} في قرآنه الكريم.
فليس بعد نبيه نبي و ليس بعد كتابه كتاب، و لا بعد سنة محمد سنة ... و لا بعد أمته من أمة، و إنها لتأتي بعد سنة النبي سنن الخلفاء الراشدين، الأخذ بها تصديق لكتابه، و استكمال لطاعته، و قوة على دينه، من عمل بها فهو المهتد، و من خالفها فهو المعتد، كما جاء في حديث العرباض بن سارية (1) المرفوع، الذي نهانا فيه عن البدع ... و محدثات الأمور.
فالله الله في العضّ? على سنن الخلفاء بالنواجذ، فليس إلا في اتباعها من ملاذ، وكل ما سواها يصير إلى انجذاذ، و لقد عجبت لمعجب بهواه ذو نفاذ، و متعصب مغبون بأيام لذاذ، فما أصغى إلي القول و ما ألقى لي بال، يدندن القول باتباع فقه مالك، فالقول مضحك ... و الخطب يضفي إلى البكاء، كم اشتكى الفقه مالكا و إلى الله المشتكى، فأفنى التعصب ... لمالك بغير الحق السنة، و أباد اتباع الدليل من الصحيح و أهلك.
(1) عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون , فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودعٍ فأوصنا , قال - أوصيكم بتقوى الله عز وجل , والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبد , فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة - رواه أبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.