ويكون هذا التراث في حياة المسلمين أمانة تحت أيديهم هم مستحفظون عليها ولعلمائهم العاملين حق القوامة عليها بحملها وتبليغها من بعدهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين
وإذا كان ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا
اتقوا الله في الضعيفين المملوك والمرأة رواه ابن عساكر بسند ضعيف تفيده نصوص الشريعة الأخرى وكلياتها الجامعة فإن رعاية حرمة التراث كذلك بل إن حرمة التراث تداخل كل واحدة من الضروريات الخمس التي بنيت عليها الملة ودعت إلى حفظها
فأولى الضروريات: المحافظة على الدين وهذا التراث من لباب الديانة
والثانية المحافظة على النفس وهذا التراث نتاج عقول المسلمين ونسل قلوبهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر في تفصيل ذلك كتاب أخطار على المراجع العلمية لأئمة السلف للصافي
االرقابة على التراث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ279
ما نسل قلبي كنسل صلبي ... ... ... من قاس رد له قياسه
والثالثة المحافظة على العقل وهذا التراث غذاء عقولها
والرابعة المحافظة على العرض وهذا التراث عرض الأمة
والخامسة المحافظة على المال وهذا التراث كنز لها
وما حق التأليف على الذهن ببعيد
فحقيق أن يكون أهل الإسلام لهذا التراث كالجسد الواحد إذا نيل من كتاب واحد هرعوا لكف العدوان وصد المعتدين
وتراث هذه منزلته الكبيرة ودرجته الرفيعة يالله كم يفرح المسلم إذا فتحت خزائن الكتب في ديار المسلمين وجلبت إليها المخطوطات أو مصوراتها من أنحاء العالم
وكم يبتهج إذا وضعت الفهارس لمكتبات العالم وطبعت وصار ما تناثر منها في أرجاء الدنيا في زاوية من مكتبته
وكم ينعم المسلم إذا رأى لافته هيئة تساعد المحققين على حرفتهم الشاقة ورحلتهم المضنية في إخراج التراث
وإذا رأى مطبعة تديرها أيد غنية قادرة أمينة