فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 19

ولم تضعف للمسلمين عزيمة، ولم تلن لهم قناة، وبرغم الصعوبات والمشاق التي اعترضتهم، فإنهم لبوا النداء حين دعاهم للجهاد ونشر نور الإسلام وجاء المجاهدون من كل حدب وصوب إلى القائد عبد الرحمن الغافقي.

تناهت إلى (دوق اكتانية) الأخبار المفزعة عن مصرع صهره عثمان بن أبي نعسة، وبلغته أنباء النهاية التي صارت إليها ابنته الحسناء (مينين) فأدرك أن طبول الحرب قد دقت ... وأيقن أن أسد الإسلام عبد الرحمن الغافقي ممس في دياره، أو مصبح

لم يكذب عبد الرحمن الغافقي ظن الدوق .... ، فانطلق بجيشه اللجب من شمال (الأندلس) انطلاق الإعصار، وانصب على جنوب (فرنسا) من فوق جبال (البرنيه) كما ينصب السيل. ثم عبر بجيشه الجرار نهر (الجارون) ، وطفقت كتائبه الظافرة تجوس مقاطعة (أكتانية) ذات اليمين وذات الشمال. ثم اتجه المسلمون إلى مدينة (بوردو) كبرى المدن (الافرنسية) آنذاك، وعاصمة مقاطعة (أكتانية) . وقد كان سقوط (بوردو) في أيدي المسلمين فاتحة لسقوط مدن أخرى كثيرة خطيرة , أهمها (ليون) و (بيزانسون) و (سانس) ، وكانت هذه الأخيرة لا تبعد عن (باريس) اكثر من مائة ميل.

اهتزت أوروبا من أقصاها إلى أقصاها لسقوط نصف (فرنسا) الجنوبي كله في يدي عبد الرحمن الغافقي خلال بضعة أشهر، وفتح الفرنجة أعينهم على الخطر الداهم , ودب الصريخ في كل مكان يدعو العجزة والقادرين إلى الوقوف في وجه هذا الهول القادم من الشرق.

كان الجيش الإسلامي آنذاك قد بلغ مدينة (تور) طليعة مدن (فرنسا) وفرة في السكان، وقوة في البنيان، وعراقة في التاريخ .... فأحاط بها المسلمون إحاطة الغل بالعنق , وانصّبوا عليها انصباب المنون إذا جاء الأجل , واسترخصوا في سبيل افتتاحها الأرواح والمهج؛ فما لبثت أن سقطت بين أيديهم على مرأى (شارل مارتل) ومسمعه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت