الصفحة 6 من 18

ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى، فيقول: يا رب أدنني من هذه لأشرب من مائها، وأستظل بظلها لا أسألك غيرها فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها أن تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأوليين فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة لأستظلَّ بظلها وأشربَ من مائها لا أسألك غيرها فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يا رب، هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول: يا رب أدخلنيها فيقال له: ادخل الجنة فيقول: رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم فيقول الله: يا ابن آدم ما يرضيك مني؟! أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب فيقول: لك ذلك ومثله، ومثله، ومثله، ومثله فيقول في الخامسة: رضيت رب فيقول الله تعالى: لك ذلك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك ثم يقول الله تعالى له: تمن، فيتمنى، ويذكره الله: سل كذا وكذا، فإذا انقطعت به الأماني ثم يدخل بيته ويدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فيقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك فيقول: ما أعطى أحد مثل ما أعطيت. قال (يعني موسى عليه السلام) : رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر).

سبحان من غرست يداه جنة * * * الفردوس عند تكامل البنيان

ويداه أيضا أتقنت لبنائها* * * فتبارك الرحمن أعظم بان

لما قضى رب العباد العرش قا * * * ل تكلمي فتكلمت ببيان

قد أفلح العبد الذي هو مؤمن* * * ماذا ادخرت له من الإحسان

فيها الذي والله لا عين رأت * * * كلا ولا سمعت به الأذنان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت