وسياسة تفريغ الإسلام تعني الإبقاء على الإسم مع تحريف المحتوى وتشويه المضمون، وهذا ما نلمسه جليًا واضحًا في الخطاب الإعلامي للقنوات الفضائية ووسائل الإعلام عند استقبال وحلول شهر رمضان، حيث نشأت مصطلحات إعلامية رسخت في أذهان الناس لا علاقة لها بشهر رمضان، شهر الصيام والقرآن، شهر العبادة والتهجد والقيام.
بل لا أبالغ إذ أقول أن بعض غير المسلمين أشد فرحًا بقدوم شهر رمضان من المسلمين أنفسهم، فرمضان بالنسبة لهم شهر المأكولات الرمضانية والبرامج التلفزيونية الرمضانية (الخاصة) وشهر الفوازير الرمضانية وشهر السهرات الرمضانية فيما يُعرف بالخيمة الرمضانية، رمضان بالنسبة لهم شهر التجديد وكسر الحياة الرتيبة (الروتين) سهر الليل ونوم النهار و ... غير ذلك من الأمور التي لا تمت لشهر رمضان بصلة.
فما أن تبدأ الأيام تقترب من رمضان حتى تبدأ سياسة تفريغ رمضان من محتواه، فتنطلق الحملات الإعلانية تتبارى وتتسابق في رمي سهامها المسمومة إلى عقول وقلوب المسلمين، لتوجهم وتدعوهم إلى سلوكيات وأعمال يُعصى فيها الرحمن ويُطاع فيها الشيطان، فيتحول شهر رمضان من شهر طاعة وفضيلة إلى شهر معصية ورذيلة، وما يدمي القلب أن تُنسب تلك المعاصي إلى الشهر الفضيل، فنسمع بالخيمة الرمضانية، التي تستمر فيها المعاصي من رقص وطرب و ... حتى الفجر، بل إن بعض المقاهي يُصدر إعلانًا عمَّا يسميه بالشيشة الرمضانية، الشيشة (التبغ) الذي أجمع العلماء على تحريمها لما فيها من ضرر على صحة الإنسان نسبوها بهتانًا وزورًا إلى رمضان، ولازم الخطاب الإعلامي لشهر رمضان مصطلح فوازير (مسابقات) رمضان، وحتمًا القارئ يعلم جليًا أن شهر رمضان برئ منها براءة الذئب من دم يوسف لما يخالطها من معاصي وآثام وإلهاء عن موسم الطاعة والرحمة.