أَخبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ عَنْ الخلائق جَمِيعهم وَمَعَ بِرّه وَإِحْسَانه بِهِم يُجَازِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَحْسَن الْجَزَاء فيُكَفِّر عَنْهُمْ أَسوَأ الَذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيهِمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَذِي كَانوا يعملون، فَيَقبَل القلِيل مِنْ الحَسَنَات وَيُثيب عَلَيهَا الوَاحِدَة بِعَشرِ أَمثَالهَا إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعف وَيَجْزِي عَلَى السَّيِّئَة بِمثلها أَوْ يَعفو وَيَصفَح كَمَا قال:"إِنَّ اللَّه لا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا"وَقَالَ في سورة العنكبوت:"وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُم سَيِّئَاتهمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ".
فيمحو السيئات فلا تبقى، ولا يجزيهم على عملهم الحسن بالنسبة التي فعلوها، إنما يجعل العمل الحسن كله بأعلى نسبة، وهذا من كريم عظيم.
وتعال معي نستجلي الأمر بشكل واضح في الآيات من سورة الزمر. يقول الله تعالى
وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34)
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35)
يخبرنا الله تعالى أنه يكفر عن المسلمين أسوأ ما عملوا، فإذا عفا عنا اسوأ ما عملناه، وهي الكبائر والذنوب العظيمة المخيفة فمن باب أولى أنه سبحانه غفر لنا الذنوب الأصغر. فتلاشت كل السيئات بحمد الله ومنّه.