وإذا كانت النصوص القرآنية والنبوية قد بينت بشكل صريح تحريم بعض الأطعمة والأشربة لخبثها كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير وكل ما هو متلوث بنجاسة،فإن أشربة أخرى كالتبغ والحشيش والمخدرات الأخرى وغيرها مما لم يكن معروفًا في العلم وقت التنزيل،فلم تنزل نصوص خاصة بها،ولكن المشرع سبحانه لم يترك الناس في حيرة من أمرهم،فقد وضع ميزانًا دقيقًا يمكن علماء الأمة في كل زمان ومكان أن يزنوا كل مستحدث فقال بكل وضوح كلمة وضعها كقانون علمي ثابت فيه كل الحكمة وفيه كل الخير للبشرية وهي قوله تعالى:"الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث"فلم يحرم الإسلام شيئًا من المطعومات أو المشروبات إلا لضرر ينجم عنها أو لخبث محقق فيها،مصداق قوله تعالى:"يسألونك ماذا أحلَّ لهم قل أحل لكم الطيبات".وإنه لمن عظيم الإعجاز الإلهي أن تتوافق موازين الشرع وموازين الطب في تحريم هذه الخبائث.
فالبدن يحتاج في نشاطه الحياتي لأغذية تبني الجسم وترمم ما هدم منه كالبروتينات والدسم، كما يحتاج لأغذية لتوليد الطاقة أي التي تولد الحرارة الغريزية وتؤمن عمل الأعضاء كالقلب والتنفس والهضم،لذا أوجب الإسلام تناول الحد الأدنى أو الضروري من الطعام والشراب،حفاظًا على الحياة ودفعًا للهلاك. وما عدا قدر الضرورة يباح تناوله ما لم يكن مسستقذرًا ولا ضارًا ولا متنجسًا ولا متعديًا على حقوق الغير وما لم يصل إلى حدِّ الإسراف.