وعنه أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله:"إن الشيطان حساس لحّاس فاحذروه على أنفسكم من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه" (1) .
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله:"من بات وفي يده ريح غمر فأصابه وضح فلا يلومنَّ إلا نفسه" (2) ،والوضح:البرص.
ولا تخفى الحكمة الصحية من هذا الهدي النبوي (16) .ففي حياة الإنسان اليومية كثيرًا ما يصافح شخصًا مريضًا أو حاملًا لجراثيم ممرضة أو يلمس أشياء ملوثة بجراثيم خطيرة فهو يجلس لطعامه غير عالم أن بين أنامله خطرًا كامنًا ينتظر ذلك الطعام فيلوث لقمة يبتلعها ليصاب بذلك المرض،وأكثر الأمراض انتشارًا عن ذلك الطريق هي الكوليرا والتيفوئيد والزحار.هذا وإن الجلد (17) يحتوي على سطحه على أثلام وأخاديد،وإن ما يفرزه من دهن وعرق يساعد على التصاق تلك الجراثيم وبيوض الطفيليات بالجلد وحفظها بين ثناياه.
ويأتي الهدي النبوي بالأمر بغسل اليدين قبل الطعام متوافقًا مع بدهيات الطب الحديث الوقائي ليسلم طعامه من عوامل التلوث والمرض.أما غسل اليدين بعد الطعام فلأن بقاياه التي تلوث الأنامل يمكنها إذا بقيت أن تتفسخ وأن تشكل ضمن حرارة الجسم وسطًا ملائمًا لتكاثر الجراثيم واستحالتها إلى خطر داهم وهذا الخطر هو الذي حذر منه النبي- صلى الله عليه وسلم - في كثير من أحاديثه التي أوردناها.
(1) رواه الترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد،ورواه البغوي بسند آخر وحسَّنه. وقال الأرناؤوط حديث حسن بشواهده.
(2) رواه الطبراني بإسناد حسن (الحافظ المنذري) .