وبالعودة إلى إسلام بعض من هؤلاء نجد اختلافًا كبيرًا في كيفية إسلامهم، ففيما أسلم كل من زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم خديجة أم المؤمنين وزيد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وأبو بكر رضي الله عنهما منذ أول يوم من أيام الدعوة، كان إسلام عمر بن الخطاب تدريجيًا ، وتروي كتب التراجم والسير قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الشكل التالي: التجأ عمر ليلة إلى المبيت خارج. بيته، فجاء إلى الحرم ، ودخل في ستر الكعبة ، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلي وقد استفتح سورة الحاقة فجعل عمر يستمع إلى القرآن ويعجب من تأليفه ، قال: قلت، أي في نفسي،: هذا والله شاعر كما قالت قريش ، قال فقرأ (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ(40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41 ) ) (الحاقة 40-41) قال: قلت: كاهن . قال: (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43) ) ( الحاقة 42-43) قال: فوقع الإسلام في قلبي .
كان هذا أول ما وقع نواة الإسلام في قلبه ، لكن كانت قشرة النزعات الجاهلية، والعصبية التقليدية ، والتعاظم بدين الآباء هي غالبة على مخ الحقيقة التي كان يتهمس بها قلبه ، فبقي مجدًا في عمله في صد الإسلام غير مكترث بالشعور الذي يكمن وراء هذه القشرة .