فهرس الكتاب
سنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا، وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ،مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورهمْ شَيءٌ،وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا ، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهمْ شَيءٌ )) (1) رواه مسلم .
قَولُهُ: (( مُجْتَابِي النِّمَارِ ) )هُوَ بالجيم وبعد الألِف باءٌ مُوَحَّدَةٌ ، والنِّمَارِ جَمْعُ نَمِرَةٍ وَهِيَ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطٌ . وَمَعْنَى (( مُجْتَابِيهَا ) )، أي: لاَبِسيهَا قَدْ خَرَقُوهَا في رُؤوسِهِم . وَ (( الجَوْبُ ) )القَطْعُ ، ومِنْهُ قَولُهُ تعالى: { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } (2) أي نَحتُوهُ وَقَطَعُوهُ . وَقَولُهُ: (( تَمَعَّرَ ) )هُوَ بالعين المهملة: أيْ تَغَيَّرَ . وَقَولُهُ: (( رَأَيْتُ كَوْمَينِ ) )بفتح الكافِ وَضَمِّهَا: أي صُبْرَتَيْنِ . وَقَولُهُ: (( كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ ) )هُوَ بالذال المُعْجَمَةِ وفتح الهاءِ والباءِ الموحَّدةِ قالَهُ القاضي عِيَاضٌ وَغَيرُهُ وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ: (( مُدْهُنَةٌ ) )بدَال مهملة وَضَمِّ الهاءِ وبالنونِ وكذا ضبطه الحميدي (3) . والصحيح المشهور هُوَ الأول . والمراد بهِ عَلَى الوجهين: الصفاءُ والاستنارة .
(1) قال النووي في شرح صحيح مسلم 4/110 ( 1017 ) : (( فيه الحث على الابتداء بالخيرات وسن السنن الحسنات ، والتحذير من اختراع الأباطيل والمستقبحات ) ).
(2) الفجر: 9 .
(3) الجمع بين الصحيحين 1/327 ( 506 ) .