فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 215

وَمِنْ حِيْنِهَا أَمْسَيْتُ فِي الْهَمِّ غَارِقًا وَلَنْ تَجِدَ الْوَلْهَانَ (2) إِلاَّ بِوَرْشَةٍ وَأُخْرَى أمَامَ الصَّحْبِ يَرْجُوْ دَرَاهِمًا ... . ... وَأَصْبَحْتُ كَا لْكَسْعِيِّ ذَا قِصَّةٍ تُرْوَى (1)

عَلَيْهِ ثِيابٌ شَانَها (3) الزَّيْتُ وَالْبَلْوَى فَكَمْ صَاحِبٍ أغْضَى وَكَمْ صَاحِبٍ أَلْوَى ... .

1 -تُرْوَى: من حديث الكسعي أنه خرج يرعى إبله في واد فرأى غصن نبات: (الشَّوحَطْ)

نباتا في صخرة ملساء فقال: نعم منبت العود في قرار الجلمود ثم أخذ سقاءه وصب ما فيه

من الماء في أصل العود فشربه لشدة حاجته للماء فجعل يتعاهده بالماء مدة سنة حتى كبر

العود واعتدل فقطعه فجعل يقومه حتى صلح فبراه قوسا وبرى بقيته خمسة أسهم وخرج إلى

مكمن كان مورد حُمُرِ وحش في الوادي فوارى شخصه حتى إذا وردت رمى واحدا منها

بسهم فمرق منه بعد أن نَفَذَهُ وضرب صخرة فقدح منها نارا فظن الكسعي أنه قد أخطأ ثم

وردت حُمُر أخرى فرمى آخر فصنع سهمه كالأول، فظنه أخطأ وهكذا رمى خمسة منها

الواحدة بعد الأخرى وكان الكسعي يظن كل مرة أن سهمه أخطأ ثم خرج من مكمنه

فاعترضته صخرة فضرب بالقوس عليها حتى كسرها ثم قال: أبيت ليلتي ثم آتي أهلي فبات

فلما أصبح رأى خمسة حمر مصروعة ورأى أسهمه مضرجة بالدم فندم على ما صنع وعض

على أنامله حتى قطعها وقال:

ندمت لو أن نفسي طاو ... تبين لي سفاه الرأي مني ... وقد كانت بمنزلة المفدى ... فلم أملك غداة رأيت حولي ... . ... عتني إذا لقتلت نفسي ... لعمر الله حين كسرت قوسي ... لدي وعند صبياني وعرسي ... حمير الوحش أن ضرّجت خمسي ... .

2 -الولهان: الوَلَهُ: الحزن، وقيل: هو ذهاب العقل والتحير من شدّة الوجد أَو الحزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت