فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 121

لو كان الابتداء بالأسلوب معجزا لكان الابتداء بأسلوب الشعر معجزا.

الابتداء بأسلوب لا يمنع الغير من الإتيان بمثله.

يلزم أن ما قاله مسيلمة نحو:"إنا أعطيناك الجماهر فصل لربك وجاهر"في أعلى مراتب الفصاحة.

الثالث: أنه ليس في القرآن اختلاف وتناقض.

وهذا باطل لأن التحدي وقع بسورة كذلك، وقد يوجد الإعجاز في خطبهم مقدار سورة الكوثر، ولا يكون فيه اختلاف وتناقض.

الرابع: أن القرآن اشتمل على المغيبات.

ويرده أن التحدي قد وقع بكل سورة، والإخبار بالغيب لم يكن في كل سورة.

الخامس: الفصاحة، وهي الأمر المعقول الذي يصح التحدي به، بعد بطلان المذاهب السابقة.

في شرف علم الفصاحة:

الفصاحة هي: خلو الكلام من التعقيد، وأصله من الفصيح وهو اللبن الذي أخذت منه الرغوة وذهب لباؤه.

لمّا ثبت أن عجز العرب إنما كان عن المزايا التي ظهرت لهم في نظم القرآن، وجب على العاقل أن يبحث عن تلك المزايا والبدائع: ما هي، وكم هي، وكيف هي؟.

وإذا ثبت ذلك كان العلم الباحث عن حقيقة الفصاحة وماهيتها وأقسامها وأحكامها باحثا عن أشرف المطالب الدينية، وهو البحث عن جهة دلالة القرآن على صدق محمد- صلى الله عليه وسلم -، ويكون صاحبه مترقيا من حضيض التقليد على أوج التحقيق (1) .

عناصر البيان القرآني

يقوم البيان القرآني على العناصر التالية:

دقة ألفاظ القرآن الكريم:

لقد كان القرآن دقيقا في اختيار ألفاظه، وانتقاء كلماته، فإذا صار اللفظ معرفة كان ذلك بسبب، وإذا انتقاه نكرة كان ذلك لغرض.

كذلك إذا كان اللفظ مفردا كان ذلك لمقتضى يطلبه، وإذا كان مجموعا كان لحال يناسبه.

وقد يختار كلمة ويهمل مرادفها الذي يشترك معها في الدلالة، وقد يفضل كلمة على أخرى والكلمتان بمعنى واحد.

(1) انظر نهاية الإيجاز 26وما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت