فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 121

ومنه تناسب الفاصلة مع الكلمات والموضوع، فالقاعدة الأساسية في فواصل الآيات أن فاصلة الآية متوافقة مع كلماتها ومتناسبة مع موضوعها، فآيات البشارة تختم بالرحمة، وآيات التهديد تختم بالترهيب، وآيات التخويف تختم بالرجاء...وهكذا.

ففي قوله تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ11} أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ {12} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ {13}

فجيء بالفاصلة: { لا يشعرون } لأن الفساد والإفساد أمر مشاهد محسوس عند الناس، لكن المنافقين معطلوا الحواس والمشاعر، فلا يشعرون بأنهم لا يفسدون.

وجيء بالفاصلة التالية: { لا يعلمون } لأنه قد ذكر السفه وهو جهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له (1) .

وكقوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ71} قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ {72} .

ختمت الآية الأولى بـ { أفلا تسمعون } لأن الكلام فيها عن الليل، وتصور صعوبة الحياة لو كانت ليلا بلا نهار، فكانت هذه الفاصلة؛ لأن الليل يصلح للاستماع وليس للإبصار.

أما الآية الثانية فإن الكلام فيها عن النهار وتصور صعوبة الحياة لو كانت كلها نهارا لا ليل فيه، ولأن النهار يصلح للإبصار وليس للسماع ختمت الآية بـ { أفلا تبصرون } (2) .

(1) انظر الكشاف 1/64

(2) انظر التعبير القرآني 226،225

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت