فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 77

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد: فاعلم أن العصمة والنجاة في الوقوف مع الألفاظ الشرعية، كما أن الدين ما دلت عليه تلك الألفاظ من المعاني، فهي الكفيلة بكل هدى وبيان، العاصمة من باطل خطأ وزلل وفساد. وأما الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة؛ فإن تعليق الاعتقادات والأعمال والأحكام عليها يجر إلى أقوال باطلة، ويتولد من الشر بسببها ما لا يعلمه إلا الله. واعلم وفقك الله أن السني لا يقول حتى يقول الله ورسوله، كما أمره الله: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) ، والبدعي جعل دينه ما قالته شيوخه، فإذا جاءت نصوص الوحي، قال هذا مجمل! هذا مؤول! ... وأما أقوال شيوخهم فلا يعتريها عندهم إجمال، ولا إشكال، ولا يحل لأحد مخالفتها، ولو كان ذلك اتباعا لقول الله وقول رسوله. وبعض من تمكن الجهل والهوى منه يعظم الأقوال والقواعد المبتدعة، ويغضب لها إذا تركت، أو بين ما فيها من الخطأ أو الزلل. وهؤلاء شأنهم شأن الأعراب الذين يعظمون العادات الجارية التي يأمر بها المطاعون، ويغضبون لها إذا انتهكت أعظم من غضبهم لحرمات الله إذا انتهكت، وهذا ضلال مبين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة 5/ 130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت