فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 77

واستجابة الدعاء صحة الاعتقاد تقوي الإدراك وتصححه، فلذلك تجد أهل السنة موافقين للحق في الحلال والحرام، وإدراكهم له، وإصابتهم للصواب فيه أكثر ممن بعد عن السنة. وبمقدار البعد عن السنة يضعف إدراك الحق في الحلال والحرام وغيره، ولذلك تجد من كان أعمى في العقيدة فهو في غيرها أعمى وأضل سبيلًا. وأما الخطأ والغلط الذي يحصل لبعض أئمة السنة في الحلال والحرام؛ فهو من لوازم بشريتهم، وانتفاء العصمة عنهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمة: (مجموع الفتاوى) (4/10) فكل من استقرأ أحوال العالم؛ وجد المسلمين أحد وأسد عقلًا، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال، وكذلك أهل السنة والحديث؛ تجدهم كذلك متمتعين؛ وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه؛ قال تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى} ، وقال: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا ولهديناهم صراطًا مستقيمًا} اهـ. وكذلك صحة الاعتقاد سبب لإجابة الدعاء، فربما حرم المبتدعة إجابة دعائهم في مواضع كثرة بسبب سوء عقيدتهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (مجموع الفتاوى) (14/33) ولهذا قيل: إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد، وعن كمال الطاعة؛ لأنه عقب آية الدعاء بقوله: {000 فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} اهـ. كما أن التوحيد سبب لقلة الفواحش، فلذلك تجد المنكرات في بلاد التوحيد قليلة، وفي كثير من الأحيان مستترة، وعلى العكس من ذلك تجد بلاد المبتدعة كالرافضة تموج بالفواحش، وإن زعموا تطبيق شريعتهم المبتدعة! قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (الرد علي البكري) (1/274) فإن البدع في الدين سبب الفواحش وغيرها من المنكرات، كما أن إخلاص الدين لله سبب التقوى وفعل الحسنات قال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت