فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المطلع على كتب الفقهاء، يجد بعضهم أحيانًا يعلل الأحكام الشرعية بالخلاف، فربما نجد أحدهم يقول بكراهة الشيء؛ لأن بعض العلماء قال بالتحريم، وغيرهم قالوا بالإباحة، فيقول بالكراهة خروجًا من الخلاف!!قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (بواسطة مجموع رسائل فقهية) لشيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين ص55) تعليل الأحكام بالخلاف علة باطلة في نفس الأمر؛ فإن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام، فإنه وصف حادث بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن يسلكه من لم يكن عارفًا بالأدلة الشرعية في نفس الأمر، لطلب الاحتياط 0 اهـ. فمفهوم كلام شيخ الإسلام أن الراسخ في العلم لا يقع ذلك منه، وأما من لم يكن كذلك، فإنه لا يعرف الصواب من الخطإ في هذه المسألة، فلم تحصل له ثقة ولا طمأنينة في أحد الأقوال، فلم يتبرهن له الحق في هذه الأقوال، فيسلك هذه الطريقة خروجًا من الخلاف. وقال شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين: في (الشرح الممتع على زاد الستقنع) (1/52) . إن التعليل بالخلاف لا يصح، لأننا لو قلنا به لكرهنا مسائل كثيرة في أبواب العلم، لكثرة الخلاف في المسائل العلمية! وهذا لا يستقيم؛ فالتعليل بالخلاف ليس علة شرعية، ولا يقبل التعليل بقولك: خروجًا من الخلاف؛ لأن التعليل بالخروج من الخلاف، هو التعليل بالخلاف، بل إن كان لهذا الخلاف حظ من النظر، والأدلة تحتمله فنكرهه، لا لأن فيه خلافًا؛ ولكن لأن الأدلة تحتمله، فيكون من باب: (دع ما يريبك إلى مالا يريبك) . انظر (إرواء الغليل) (4702) أما إذا كان الخلاف لا حظ له من النظر، فلا يمكن أن نعلل به المسألة، ونأخذ منه حكمًا. وليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلافًا له حظ من النظر لأن الأحكام لا تثبت إلا بدليل، ومراعاة الخلاف ليست دليلًا شرعيًا تثبت به الأحكام، فيقال: هذا مكروه، أو: غير مكروه 0 اهـ
ص 75# النزاع في الأحكام