فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من المعلوم أن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، ولم يعصم الله آحادها من الخطإ لا صديقًا ولا غيره. وهذه الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فلا يكون الحق مهجورًا، فإذا وقع بعض هذه الأمة في خطإ، فلا بد أن يقيم الله فيها من يكون على الصواب، ويبين هذا الحق الذي اتباعه، والخطأ الذي يجب اجتنابه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: في (مجموع الفتاوى) (19/123) الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الإقرار على الخطإ، بخلاف الواحد من العلماء والأمراء؛ فإنه ليس معصومًا من ذلك، ولهذا يسوغ بل يجب أن نبين الحق الذي يجب اتباعه، وإن كان فيه بيان خطإ من أخطأ من العلماء والأمراء 0 اهوهذا التبيين هو من إنكار المنكر، وهو لحفظ الشريعة وصيانتها عن أن تلزم بأخطاء العلماء، وهو من النصيحة لله ولكتابه ورسوله. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: في (جامع العلوم والحكم) (ص85) ومن أنواع النصح لله تعالى، وكتابه، ورسوله وهو ما يختص به العلماء رد الأهواء المضلة بالكتاب والسنة على موردها، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها 0 اهوهذا الأصل العظيم شوش عليه دعاة التجميع؛ فصاحوا بمن قام بهذا الأصل العظيم، وسموا من قام بهذا الواجب بداعية الفتنة! وهذا مقام خطر؛ فإن الأخطاء والبدع تصان طلبًا لإزالة الفتنة التي زعموا، ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة لما فيه من صيانة الباطل ومحاربة من ينكره، بل وصل بهم الأمر أن نزلوا نصوص الخوارج في حق المنكرين، فقالوا عنهم: خوارج مع الدعاة؛ يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان!وأهل البصائر يعرفون، ويدركون أن هذا بهتان، وأن هؤلاء سلكوا سبيل أسلافهم في قذف أهل الإيمان بخلال الخوارج.