فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 77

إعمال هذه القاعدة بإعذار المختلفين بإطلاق: زيادة في تفرق الأمة، وسبب لانشطار المذاهب، والملل، والأديان. فمثل هذه القاعدة لا تحسم مادة الخلاف، بل تزيده؛ مادام الكل معذورًا. والشريعة إنما بعثت لحسم مادة الخلاف، وليكون الناس أمة واحدة، قال الخطابي رحمه الله مبينًا هذه المفسدة: في (العزلة ص 57-58) فأما الافتراق في الآراء والأديان؛ فإنه محظور في العقول، محرم في قضايا الأصول؛ لأنه داعية الضلال، وسبب التعطيل والإهمال، ولو ترك الناس متفرقين؛ لتفرقت الآراء والنحل، ولكثرت الأديان والملل، ولم تكن فائدة في بعثة الرسول، وهذا هو الذي عابه الله عز وجل من التفرق في كتابه، وذمه في الآي التي تقدم ذكرها 0 اهـ

ص 115# فتح طرق أغلقها الشرع

ذكر الله عز وجل صراطه المستقيم، وبينه أتم بيان، وأرشد إليه أحسن إرشاد، وأكمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- البيان واحجة. فما ثم إلا صراط مستقيم، أو سبل معوجة. قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} (الأنعام 153) . فإعذار المختلفين هو إقرار ورضًا بهذه السبل المعوجة، وتضييع للصراط المستقيم. قال ابن القيم رحمه الله: في (التفسير القيم ص14-15) إن الطريق الموصل إلى الله واحد، وهو ما بعث به رسله، وأنزل به كتبه، ولا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق، ولو أتى الناس من كل طريق، واستفتحوا من كل باب، فالطرق عليهم مسدودة، والأبواب عليهم مغلقة، إلا من هذا الطريق الواحد؛ فإنه متصل بالله، موصل إلى الله 0 اهوبإزاء هذا الكلام النوراني، كلام من يقول: لقد حجرت واسعًا!وملت بالناس إلى الحرج!!وما في الدين من حرج!! وما أشبه ذلك 00. قال الشاطبي معلقًا: في (الموافقات 4/142) وهذا القول خطأ كله، وجهل بما وضعت له الشريعة.

ص 117# مضادة لأمر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت