فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 77

ربما ظن بعض من وقف على كلام للعلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي في كتابه (المناظرات الفقهية) أنه يقول بهذه القاعدة مطلقًا!وليس هذا بصحيح، كما سنوضحه إن شاء الله: قال الشيخ رحمه الله في سياق حديثه عن فوائد التصنيف في مسائل الخلاف على طريقة المناظرات: في (مقدمة المناظرات الفقهية ص7) ومنها أن يعلم أن الخلاف في مثل هذه المسائل بين أهل العلم لا يوجب القدح، والعيب، والذم، بل كما قال بعضهم: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) . بخلاف حال الجاهل ضيق العطن، الذي يرى أن من خالفه، أو خالف من يعظمه قد فعل إثمًا عظيمًا، وهو معذور، بل ربما كان الصواب معه، فهذه حالة لا يرتضيها أحد من أهل العلم، ونسأل الله العافية منها، ومن كل ما لا يحبه الله ورسوله 0 اهفكلام الشيخ واضح في (مثل هذه المسائل الفقهية أولًا، وهذا بين؛ فإن كتابه كله في مسائل الفقه التي تتجاذبها الأدلة؛ كتقسيم المياه، وصلاة المنفرد خلف الصف، وأشباهها. ثانيًا: كلام الشيخ مقيد بالمسائل التي يكون المخالف فيها معذورًا، فتأمل قوله:(وهو معذور) . ثالثًا: عمل الشيخ في كتابه (المناظرات) ، يوضح مراده من تلك العبارات؛ فهو يذكر الخلاف بين الطرفين، ثم يذكر حججهم، ومستند أقوالهم، ثم يحاكم بينهم فيما اختلفوا فيه بمقتضى الكتاب والسنة. وتجد هذا جليًا في قوله: في (المناظرات الفقهية ص16) والحق ضالة المحق، وإن لم يكن عندك سوى ما ذكرت من الأدلة، وهو كذلك، فيلزمك الانقياد إلى الحجة 0 اهوكذلك في قوله: في (المناظرات الفقهية ص23) الواجب علينا واحد، وهو اتباع ما رجحه الدليل السالم عن المعارض المقاوم 0 اهفأين هذا ممن يعمل هذه القاعدة مع أهل الأهواء، بل وغلاتهم وشرهم كالرافضة دون إلزامهم بالانقياد إلى السنة. رابعًا: لا بد من جمع نصوص الشيخ جميعها في المسألة الواحدة؛ حتى يعلم مراده على حقيقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت