فهرس الكتاب
- 📄
ومواساة الفقير، والصبي والمجنون من أهل الثواب وأهل المواساة، وبأن الزكاة حق يتعلق بالمال، فأشبه نفقة الأقارب وأروش الجنايات وقيم المتلفات.
ويتولى الولي إخراج الزكاة من مالهما، لأن الولي يقوم مقامهما في أداء ما عليهما من الحقوق، كنفقة القريب، وعلى الولي أن ينوي أنها زكاة، فإن لم يخرجها الولي وجب على الصبي بعد البلوغ، والمجنون بعد الإفاقة، إخراج زكاة ما مضى.
وذهب أبو حنيفة وهو مروي عن علي وابن عباس إلى أن الزكاة لا تجب في مال الصغير والمجنون، إلا أنه يجب العشر في زروعهما وثمارهما، وزكاة الفطر عنهما.
واستدل لهذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم"رواه أبو داود.
ولأنها عبادة، فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقًا لمعنى الابتلاء، ولا اختيار للصبي والمجنون لعدم العقل، وقياسًا على عدم وجوبها على الذمي لأنه ليس من أهل العبادة، وإنما وجب العشر فيما يخرج من أرضهما لأنه في معنى مؤنة الأرض، ومعنى العبادة فيه تابع.
ب- الزكاة في مال الكافر:
لا تجب الزكاة في مال الكافر الأصلي اتفاقًا، حربيًا كان أو ذميًا، لأنه حق لم يلتزمه، ولأنها وجبت طهره للمزكي، والكافر لا طهرة له مادام على كفره.
وأخذ عمر رضي الله عنه الزكاة مضاعفة من نصارى بني تغلب عندما رفضوا دفع الجزية ورضوا بدفع الزكاة.
وبناء على هذا قال الشافعية: لو قال قوم من الكفار: نؤدي الجزية باسم زكاة لا جزية، فللإمام إجابتهم إلى ذلك ويضعف عليهم الزكاة.