فهرس الكتاب
- 📄
ولأن المال إذا لم يكن الانتفاع به والتصرف فيه مقدورًا لا يكون المالك به غنيًا.
وهذا بخلاف ابن السبيل (أي المسافر عن وطنه) فإن الزكاة تجب في ماله، لأن مالكه يقدر على الانتفاع به، وكذا الدين المقربه إذا كان على مليء.
وذهب مالك إلى أن المال الضائع ونحوه كالمدفون في صحراء إذا ضل صاحبه عنه أو كان بمحل لا يحاط به، فإنه يزكى لعام واحد إذا وجد صاحبه ولو بقي غائبًا عنه سنين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في المال الضائع، ولكن لا يجب دفعها حتى يعود المال. فإن عاد يخرجها صاحبه عن السنوات الماضية كلها، لأن السبب الملك، وهو ثابت. قالوا: لكن لو تلف المال، أو ذهب ولم يعد سقطت الزكاة. وكذا عندهم المال الذي لا يقدر عليه صاحبه لانقطاع خبره، أو انقطاع الطريق إليه.
-والمال الموروث صرح المالكية بأنه لا زكاة فيه إلا بعد قبضه، يستقبل به الوارث حولًا، ولو كان قد أقام سنين، وسواء علم الوارث به أو لم يعلم.
-الزكاة في مال الأسير، والمسجون ونحوه:
من كان مأسورًا أو مسجونًا قد حيل بينه وبين التصرف في ماله والانتفاع به.
ذهب الحنابلة إلى أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة عليه، لأنه لو تصرف في ماله ببيع وهبة ونحوهما نفذ، وكذا لو وكل في ماله نفذت الوكالة.
وذهب المالكية إلى أن كون الرجل مفقودًا أو أسيرًا يسقط الزكاة في حقه من أمواله الباطنة، لأنه بذلك يكون مغلوبًا على عدم التنمية فيكون ماله حينئذ كالمال الضائع، ولذا يزكيها إذا أطلق لسنة واحدة كالأموال الضائعة.
أما المال الظاهر فقد اتفقت كلمة المالكية أن الفقد والأسر لا يسقطان زكاته، لأنهما محمولان على الحياة، ويجوز أخذ الزكاة من مالهما الظاهر وتجزئ، ولا يضر عدم النية، لأن نية المخرج تقوم مقام نيته.