الصفحة 1378 من 1979

مثاله لو أعطى رجل من ظنَّه فقيرًا عاجزًا فإذا به ليس من أهل الزكاة أو من دفع زكاته لجمعية خيرية ما ظنًا منه أنها تصرفها في مصاريف الزكاة فإذا بها لا تراعي الفرق بينها و بين الصدقات والعياذ بالله تعالى كما هو حال كثير من الجمعيات في بلدنا، في هذه الحال الحكم هو التالي:

إن تحرّى عند دفعه للزكاة و بان بعد تحرّيه أنه مَصرِفَ زكاة فدفعها ثم عاد فتَبَيَّن خطأه أجزأت زكاته و ليس مطالبًا بالإعادة و قال أبو حنيفة صحَّت زكاته و ليس عليه إعادة دفعها لأنه قد أتى بما في وسعه (المختار من تحرّى) . أمّا إذا أدَّاها دون تحرٍّ فبان خطؤه قال الأحناف وجب عليه إعادة دفعها. أما في حال دفع الزكاة إلى جمعية و هو يشكُّ إذا ما كانت ستصرفها في مصارفها أم لا لم تجزئه زكاته تمامًا كمن اجتهاد فأصاب من ليس أهلًا للزكاة كمن أعطى فقيرًا عاجزًا فإذا به غني أو أعطى جمعية خيرية لا تراعي الفرق بين الصدقات و مصارف الزكاة و بين أموال الفوائد، قال مالك و الشافعي إلى أنها لا تجزئه و لا بد من إخراجها مرة أخرى.

-42 هل يجوز للجمعيات الخيرية التي تجمع زكاة الأموال أن تبقي مبلغًا يسيرًا من عام إلى عام للطوارىء؟

نعم، لا بأس متى كان في ذلك مصلحة.

-43 هل يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخر؟ وما دليل ذلك؟

إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها جاز نقلها اتفاقًا بل وجب ذلك، أمّا مع الحاجة فيرى الحنفية أنه يُكره تنزيهًا نقلها من بلد إلى بلد و إنما تُفرَّق صدقة على أهل كل بلد. و دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم:

"... تؤخذ من أغنيائهم فتُرد على فقرائهم"، و لأن فيه رعاية حق الجوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت