الصفحة 293 من 1979

حفظا هذه الآية من فم النبي صلى الله تعالى عليه و سلم، واثنان آخران كتباها بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم و لا يكتفي بمن كتب ولكن ليس بين يدي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم، و هذا شرط لا بد منه حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان أمِّيًا وبقي أمِّيًا حتى توفي و لكنه كان يصوِّب ويصحح لكتبة الوحي الذين يكتبون بين يديه إذا أخطأوا وهذا من معجزاته صلى الله تعالى عليه و سلم. وهنا يظهر لنا شدة حرص زيد بن ثابت رضي الله عنه ومبالغته في الاحتياط. أخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنَّ أبا بكر قال لعمر ولزيد:"اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه". وفسر الجمهور أنَّ المقصود شاهدين عدلين في الكتابة وشاهدين عدلين في الحفظ.

قال السخاوي:"المراد أنهما يشهدان على أنَّ ذلك المكتوب كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم".

وقال أبو شامة:"وكان غرضهم أن لا يُكتَب إلا من عين ما كُتِبَ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا من مجرد الحفظ ...". والذي يظهر أنَّ أبو خزيمة الأنصاري شهادته بشهادة رجلين ولذلك أخذ منه زيد بن ثابت. ولعله جاء بعد أبي خزيمة من عنده هذه الآية مكتوبة بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن زيدًا كان قد اكتفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت