الصفحة 315 من 1979

إذًا كان الصحابة يتواصون بالتدقيق في مسألة الاجتهاد بعد الشروط التي ذكرناها كلها، كما كانوا يتواصون فيما بينهم بالتريّث و الفهم الشديد وعدم العجلة في الإفتاء، فها هو عمر لمّا أرسل كتابه لأبي موسى قال له بعد أن أمره أن يتتبع نصوص القرآن و السنّة فإن لم يجد، قال له:"الفهم، الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله و سنّة رسول الله صلى الله عليه و سلم"، أي لا تستعجل، تريَّث وفكِّر وتأمَّل.

ولا بد من الإشارة إلى أنَّ سيدنا عمر رضي الله عنه هو أول من فصل سلطة القضاء عن رئاسة الدولة، ففي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر كان كل منهما رئيس الدولة و القاضي في آن واحد. وفي عصر عمر، عندما اتسعت الفتوحات ولم يعد يجد الوقت كافيًا لأن يجلس مجلس القضاء و مجلس إدارة أمور المسلمين، عندئذ فصل سلطة القضاء عن سلطة رئاسة الدولة وعيَّن أول قاضٍ أثناء خلافته و هو جريج رضي الله عنه.

وكان الصحابة لا يجيبون على سؤال فرض لم يقع بعد، فإذا سألهم سائل عن مسألة ما، كان أحدهم يجيب:"هل وقعت هذه المشكلة التي تسأل عنها"؟ فإن قال لا ما وقعت بعد ولكننا نحب أن نعلم إن وقعت هذه المشكلة ماذا نصنع! كان الصحابي يجيب:"إذا وقعت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت