الصفحة 384 من 1979

فوافقني بأربعين وخالفني في عشرين، فآليتُ على نفسي ألا أفارقه حتى يموت و هكذا كان"."

وكان أبو حنيفة شديد الأدب مع شيوخه حتى أنه كان لا يتخلى باتِّجاه بيت شيخه حمَّاد كان إذا نام يحرص أن لا تتوجه قدماه باتجاه بيت شيخه حمَّاد. و قيل إن أبا حنيفة لم يكثر من الشيوخ مخافة أن تكثر حقوقهم عليه فلا يستطيع أداءها، فتأملوا في أدبه الرائع!.

ولعه بالفقه الفَرَضي: أولع أبو حنيفة بالفقه الفرضي بخلاف معظم علماء عصره الذين كانوا يقولون نحن مضطرون أن نُعَلِّم حكم الله في أمر حصل أمّا إذا لم يقع لا نحمِّل أنفسنا هذه المؤونة. ومعظم شيوخ أبي حنيفة كانوا على هذا المنوال وإن وُجِدَ فيهم من استجاز لنفسه أن يتوسع قليلًا فإلى حد محدود جدًا. وأبو حنيفة كان على النقيض إذ كان يفرض الوقائع و إن لم تقع و كان يتأمل في حكمها و يعطي كلًا منها فتوى. هذا الأمر أعطى فقهه غزارة و غنى و مدعاة لأن يتبع الناس الفقه الأوسع والأكثر استجابة لواقع الحال، فما لم يقع اليوم سيقع غدًا لاسيما عندما يكون هذا الإمام عالمًا بعلم الإجتماع و خبيرًا بالمشكلات التي ستنجم، مثال ذلك: لقي أبو حنيفة قتادة رضي الله عنه وهو عالِم من أجلِّ علماء الحديث فسأله ما تقول في رجل غاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت