فهرس الكتاب
- 📄
النصوص إلا إذا أتقن اللغة العربية الصحيحة. وكان يحضر في المسجد الحرام دروس إمام مصر الليث بن سعد حين يأتي حاجًا أو معتمرًا وكان يوصي مستمعيه أن يتقنوا اللغة وأسرارها وأن يتعلموا خاصة كلام هُذَيل وهم قبيلة في البادية وأن يحفظوا أشعارهم لأن هذيل أفصح العرب. انطلق الشافعي إلى مضارب هذه القبيلة فأقام في ظهرانيهم و لازمهم عشرة أعوام عكف خلالها على دراسة اللغة وآدابها وحفظ الشعر (حفظ أكثر من عشرة آلاف بيت) كما تعلَّم الرماية والفروسية وبرع فيهما. وروى الشافعي عن نفسه فقال: كانت همَّتي في شيئين، في الرمي والعلم فصرتُ في الرمي بحيث أصيب عشرة من عشرة". وسكتَ عن موضوع العلم تواضعًا عِلمًا أنه في العلم أكثر من ذلك. عاد إلى مكة وهو يحمل ثروة هائلة من شعر وأدب العرب حتى قال الأصمعي - راوية العرب المشهور -"صحَّحتُ أشعار الهُذَليين على فتى من قريش يُقال له محمد ابن إدريس". وأصبح الشافعي حجة عصره في اللغة. وعاد إلى مكة ليتعلَّم عند علمائها من أتباع عبد الله بن عباس وجعفر الصادق."
وكان الإمام سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير أو الفتيا التفت إلى الشافعي فقال: سلوا هذا الغلام.