الصفحة 474 من 1979

قد ذكرنا أن الإمام أحمد بقي أربعين سنة ما بات ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي. و كان يقول عندما يروي حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: إنَّ الله يبعث على رأس كل أمَّة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. وكان يقول: لقد أرسل الله تعالى سيدنا عمر بن عبد العزيز يجدد لهذه الأمة دينها على رأس المئة الثانية وآمل أن يكون الشافعي على رأس المئة الثالثة. وقد حيل بين أحمد و مالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه وكان يقول: لقد حُرِمتُ لقاء مالك فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة. (لاحظوا مدى تعظيم الأئمة لبعضهم البعض، بينما الجماعات في عصرنا لا همَّ لهم إلا تسفيه العلماء ومنهم من يتعصب لمذهبه فيسفه باقي الأئمة حتى يرفع من شأن إمامه) والشافعي كان يكثر من زيارة الإمام أحمد، فلما سئل عن ذلك أنشد قائلًا:

قالوا يزورك أحمد و تزوره قلتُ الفضائل لا تبارح منزله

إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله فالفضل في الحالين له

قصته و يحيى بن معين مع عبد الرزاق:

إرتحل يومًا الإمام أحمد من العراق هو يحيى بن معين قاصدًا المحدث الكبير عبد الرزاق في اليمن لطلب الحديث منه. فلما وصلا مكة وأخذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت