الصفحة 649 من 1979

-3 وأما الإجماع فهو محكي عن جميع الفقهاء في كل العصور، لم يشذ منهم واحد، حتى أن الماوردي قال: (إنه لم يحل في شريعة قط) لقوله تعالى: (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) يعني في الكتب السابقة.

المبحث الثالث: حكم الربا في البيع من حيث الأثر النوعي المترتب عليه:

ذهب الحنفية إلى أن اشتراط الربا في المعاوضات مفسد لها، وقد تقدم أن العقد الفاسد يثبت به الملك عند الحنفية خلافًا للعقد الباطل، إلا أنه ملك خبيث، لا يجوز الانتفاع به معه، وهو عقد واجب الفسخ وعلى هذا يكون بين الربا والعقد الفاسد عموم وخصوص مطلق، فكل عقد ربوي فاسد ولا عكس.

وذهب الجمهور -المالكية والشافعية والحنابلة- إلى أن الربا في المعاوضات مبطل لها، ذلك أن الجمهور لا يفرقون بين الفساد والبطلان في العقود، وقد تقدم ذلك، فيكون العقد الربوي عندهم كأنه لم يكن، فلا ينتج عنه ملك ما.

الفصل الثاني: الأموال التي تجري فيها الربا، وعلة الربا:

المبحث الأول: الأموال التي يجري فيها الربا:

اتفق الفقهاء على جريان الربا في أموال معينة، واختلفوا في جريانه في أموال أخرى، وذلك على الوجه الآتي:

أ- اتفقوا على أن الربا يجري في الأموال التالية، وهي ستة: الذهب، والفضة، والبن، والشعير، والتمر، والملح. وذلك إذا استجمعت شرائط الربا. ودليلهم على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت