بالذهب والملح بالملح ... متفاضلًا في الحال، أو غير متفاضل ولكن إلى أجل، لصراحة النصوص السابقة.
إلا ما روي عن بعض التابعين من عدم جريان ربا الفضل فيها وفي غيرها من الأموال، وهو خلاف قول الجماهير فلا نعمل به.
ب- واختلفوا في جريان الربا فيما عدا هذه الأنواع الستة من المال وذلك على مذهبين:
أولًا: مذهب الظاهرية، وهو عدم جريان الربا في غير هذه الأموال الستة، لأن جريان الربا فيها كان تعبديًا غير معلل، فلا يقاس عليها غيرها فيه، وهذا المذهب مروي عن عطاء وقتادة.
ثانيًا: مذهب جماهير العلماء غير الظاهرية، وفيهم أئمة المذاهب الأربعة، وهو أن الربا يجري في غير هذه الأموال الستة كما يجري فيها، ذلك أن التحريم فيها معلل، فيقاس عليها غيرها.
إلا أن هؤلاء العلماء اختلفوا في العلة التي يتعدى بها الحكم إلى غير هذه الأموال، ذلك أن العلة غير منصوص عليها، ولا بد لاستخراجها من الاجتهاد وبذل الجهد.
المبحث الثاني: علة الربا:
اختلف الجماهير في علة الربا إلى أربعة مذاهب كالآتي:
-1 مذهب الحنفية: وهو أن علة التحريم في هذه الأموال وصفان هما: القدر (وهو الكيل أو الوزن) ، والجنس. ذلك أن هذه الأموال الستة بعضها موزون كالذهب والفضة، وبعضها مكيل، كالبن والشعير، وليس فيها غير مقدر.
وقد نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على تحريم بيع الجنس بجنسه فيها متفاضلًا، فكان على التحريم الجنس مع القدر. وعلى ذلك إذا باع صاعًا من حنطة بصاع منها ناجزًا جاز، لانعدام أحد وصفي العلة، وهو التفاضل في القدر. فإذا باعه بصاعين حرم لقيام الوصفين وهما: