أن لا يكون بدلا المعاوضة معًا ملكًا لأحد المتبايعين. كبيع الشريك المفاوض مع شريكه مثل ذلك، فإنه لا يحرم لامتلاكهما معًا البدلين. وكذلك الشريكان شركة عنان إذا تبايعا مع بعضهما من مال الشركة، فإنه لا يجري فيه الربا، لاستوائهما في امتلاك البدلين، فلو باعا من غير مال الشركة جرى فيه الربا.
جـ- عدم الخلو عن احتمال التفاضل، وذلك كمن باع المال الربوي بجنسه مجازفة -أي بغير وزن أو كيل- بأن باع صبرة بُن بصبرة بُن، أو بكيل معين منه، فإنه لا يجوز لاحتمال التفاضل بينهما في الكيل، أو لعدم الخلو عن احتمال التفاضل، فإن احتمال التفاضل في المعاوضة مفسد لها مثل تحققه فيها.
وقد ورد في النهي عن ذلك حديث جابر -رضي الله تعالى عنه- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم- عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر) رواه مسلم والنسائي.
كما ورد عن ابن مسعود موقوفًا عليه قوله: (ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا وقد غلب الحرام والحلال) . ومنه أخذ الفقهاء القاعدة الفقهية الشهيرة (إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع) .
وكذلك لو باع طنًا من حنطة بطن من حنطة، فإنه لا يجوز لأن الحنطة تباع شرعًا كيلًا ولا يدرى إن كان طن الحنطة الأول يساوي طن الحنطة الثاني كيلًا أو لا، فكان كبيع المجازفة، وخالف في ذلك بعض الحنفية بالجواز، لأن القدر عندهم يختلف باختلاف العرف.
وعلى هذا لا يجوز بيع المزابنة والمحاقلة، والمزابنة هي في اللغة والاصطلاح بيع التمر على رؤوس الشجر بمثل وزنه من التمر المجذوذ خرصًا وتخمينًا، كأن يبيع ما على هذه الشجرة من تمر بعشرين صاعًا من تمر مجذوذ، فإنه لا يجوز لعدم الجزم بتساوي المقدارين، وكذلك بيع الزبيب بالعنب على وجه لا يدري فيه أيهما أكثر.