الصفحة 2 من 2

والذي يظهر والله أعلم (بغض النظر هل الحديث محله صدقة التطوع أو الصدقة الواجبة) أن ذلك يجوز لأمرين:

1 -عموم آية الزكاة (إنما الصدقات للفقراء) ولا ريب أن الزوج إذا كان فقيرا دخل في العموم وإذا وجد السبب ثبت الحكم والسبب هو الفقر ولا يجوز إخراج الزوج من الحكم إلا بدليل ولا دليل.

2 -أن ترك الإستفصال ينزل منزلة العموم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هل هي صدقة تطوع أو صدقة واجبة.

والحديث يظهر منه أنها صدقة التطوع

اختلف العلماء في صرف الزوج زكاته على زوجته على قولين:

1 -لا يجوز وهو قول الجمهور (الأئمة الأربعة) بل إن ابن المنذر نقل الإجماع، ولهم تعليل: أن الزوجة غنية بما لها على الزوج من النفقة فتستغني بها عن الزكاة وإذا أخذت الزكاة سقطت عنه النفقة فاستفاد من زكاة ماله فكأنه زكى على نفسه.

2 -الجواز وهو وجه مرجوح في مذهب الشافعية ورواية مرجوحة في مذهب أحمد، وقالوا: إن صرف الزكاة للزوجة لا يدفع النفقة عن الزوج لأن النفقة واجبة على الزوج مطلقا سواء كانت زوجته غنية أو فقيرة، فالزوج مع زوجته كما لو استأجر فقيرا ليعمل عملا فأعطاه أجرته ولا يمنع ذلك إعطاءه من الزكاة.

والقول الأول فيه قوة وهيبة لأنه قول الجمهور

وقد يقال إن غنى المرأة بوجوب النفقة على زوجها لا يصيرها غنية الغنى الذي لا يحل لها الزكاة فإذا أعطاها شيئا لا يسقط به واجبا عليه صح , وإن أعطاها شيئا يسقط به واجبا لم يصح.

فإن أعطاها على أن تقضي دينها صح لأن قضاء دين الزوجة ليس واجبا على الزوج وهذا الأظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت