فهرس الكتاب
هذه أشياء حكمية لكنها موجودة، ومناط أهلية الأداء هي الإرادة والعقل، فما الذي يمنع أنْ تكون هنالك إرادة حكمية وعقل حكمي يحددها المشرع كما هو الحال في الشخص الطبيعي؟
فالعقل والإرادة هما أشياء متصورة لا تعرف حقيقة وجودها إلاَّ بمظان منها تصرفات الشخص ومدى تمييزه للأشياء وهكذا، وما يعتبر مظنة للعقل والإرادة يتوافر في الشخص الحكمي أو الاعتباري حسب أحواله ومهامه.
لكل ما ذكر فإنَّ الذي يظهر هو جواز أنْ يكون للشخص الاعتباري أهلية أداء في حدود اختصاصاته ومهامه يمكن أنْ يباشر بها تصرفاته الشرعية ويتحمَّل بها بعض الالتزامات والتكاليف الشرعية التي لا تتعلق بالبدن ولا تُعَدُّ من قبيل العبادة المحضة. والله أعلم.
المبحث الرابع
ملكية الشخص الاعتباري
[1] ضرورة الملك التام لوجوب الزكاة:
من شروط الزكاة التي ذكرها الفقهاء الملك التام، فقد جاء في"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير":"إنَّ شروط وجوب الزكاة خمسة، منها تمام الملك" [1] . وقد أشار إليها صاحب"المغني"بقوله:"ويشترط للوجوب ثلاثة أشياء: الحول، والنصاب، والتمكن من الأداء" [2] .
والتمكُّن من الأداء هو الملك التام المقصود عند الفقهاء، وقد ذكره بهذا المعنى الزيدية كما بيَّن ذلك د. يوسف القرضاوي، حيث ذكر أنَّ الزيدية يقصدون بالملك التام التمكُّن، فاشترطوا في الزكاة أنْ يكون
(1) ابن عرفة: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 2/ 436.
(2) ابن قدامة: المغني، 2/ 539.